مؤيد الدين الجندي
230
شرح فصوص الحكم
قال الشيخ - رضي الله عنه - : « والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء للقدر « 1 » المعيّن له عند الله ، فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة ، وإذا تأخّر الوقت إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة ، تأخّرت الإجابة أي المسؤول فيه ، لا الإجابة التي هي لبّيك من الله . فافهم هذا » . « 2 » قال العبد : اعلم : أنّ كل سؤال يسأله العبد من الله ف [ لا بدّ و ] أن يجيبه فيه لا محالة وقد أوجب على نفسه الإجابة بقوله : * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ ) * « 3 » وأنّه لا أوفى من الله بعهده ووعده ، فإذا دعاه العبد ، أجابه في الحال بلبّيك ، وذلك في مقابلة ما يلبّى العبد إذا دعاه ، ولكنّ الله - تعالى - إذا علم من العبد تأخّر ظهور الاستعداد الحالي عن حصول المسؤول ، بادره الله في الحال بما يعينه على كمال القابلية والاستعداد ، وبعده لقبول تجلَّي الإجابة في عين المسؤول وذلك لعدم موافقة الاستعداد وقت السؤال ، فإذا جاء الوقت المقدّر لحصول عين المسؤول ، ووافقه السؤال ، أجيب في الحال ، فالإجابة إذن من أوّل وقت السؤال - أيّ سؤال كان ، ومن أيّ سائل كان - واجبة الوقوع من الله ، ولكن ظهور حكمها عند السائل بقدر استعداده وقابليّته ، وأوان ظهور حكم الإجابة إنّما هو في إعداده وإمداده تكميل استعداده لظهور المسؤول المأمول . « 4 » وإذا علم الله من العبد كمال الاستعداد في السؤال بلسانه الحالي والذاتي والاستعدادي قبل سؤاله بلسانه الشخصي ، بعثه على السؤال ، وأجابه في الحال ، فمن لم يعثر على هذا السرّ ظنّ أنّ سؤال بعض العبيد لا تتأخّر عنه الإجابة والبعض غير مجاب وليس الأمر كما ظنّ ، بل كان دعاء كلّ داع يدعو الله « 5 » في شيء فإنّه مجاب ، ولكنّ الأمر كما أمر الله تعالى * ( وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله ) * « 6 » وهو الكمال
--> « 1 » للقدر خبر للتعجيل . « 2 » في النسختين هكذا : وإذا تأخّر الوقت ، تأخّرت الإجابة إمّا في الدنيا أو إلى الآخرة ، لا الإجابة من اللَّه . « 3 » المؤمن أو غافر ( 40 ) الآية 60 . « 4 » ف : المأمور . « 5 » في ف : دعاء من كلّ داع . وفي م : دعاء كل من داع . « 6 » الرعد ( 13 ) الآية 38 .